أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

22

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

البقرة « 1 » . قوله : وَلا تَكُونَنَّ فيه تأويلان : أحدهما : على إضمار القول ، أي : وقيل لي : لا تكوننّ . قال أبو البقاء : « ولو كان معطوفا على ما قبله لفظا ، لقال : وألّا أكون » . وإليه نحا الزمخشري ، فإنّه قال : « وَلا تَكُونَنَّ » وقيل لي : « لا تَكُونَنَّ » ، ومعناه : أمرت بالإسلام ونهيت عن الشرك » . والثاني : أنه معطوف على معمول « قُلْ » حملا على المعنى : والمعنى : قل : إنّي قيل لي : كن أول من أسلم ، ولا تكوننّ من المشركين ، فهما جميعا محمولان على القول لكن أتى الأول بغير لفظ القول ، وفيه معناه ، فحمل الثاني على المعنى . وقيل : هو عطف على « قُلْ » ، [ أمر ] بأن يقول : كذا ونهى عن كذا . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 15 إلى 16 ] قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 16 ) قوله : . . . إِنْ عَصَيْتُ . . . شرط حذف جوابه ، لدلالة ما قبله عليه ، ولذلك جيء بفعل الشرط ماضيا ، وهذه الجملة الشرطية فيها وجهان : أحدهما : أنها معترضة بين الفعل ، وهو : « أَخافُ » ، وبين مفعوله وهو « عَذابَ » . والثاني : أنها في محل نصب على الحال . قال الشيخ « 2 » : كأنه قيل : إنّي أخاف عاصيا ربّي » . وفيه نظر ، إذ يأباه . و « أَخافُ » وما في حيّزه خبر ل « إنّ » ، و « إنّ » وما في حيّزها في محل نصب ب « قُلْ » . قوله : مَنْ يُصْرَفْ . . . « مَنْ » شرطية ، ومحلها يحتمل الرفع والنصب ، كما سيأتي بيانه بعد ذكر القراءتين . فنقول : قرأ الأخوان ، وأبو بكر عن عاصم : « يصرف » بفتح الياء ، وكسر الراء ، على تسمية الفاعل ، والباقون بضم الياء ، وفتح الراء ، على ما لم يسم فاعله . فأما على القراءة الأولى ، ف « مَنْ » فيها يحتمل الرفع والنصب ، فالرفع من وجه واحد ، وهو الابتداء ، وخبرها فعل الشرط ، أو الجواب ، أو هما على حسب الخلاف . وفي مفعول « يُصْرَفْ » حينئذ احتمالان : أحدهما : أنه مذكور ، وهو « يَوْمَئِذٍ » ، ولا بدّ من حذف مضاف ، أي : من يصرف اللّه عنه هول يومئذ ، أو عذاب يومئذ ، فقد رحمه ، فالضمير في « يُصْرَفْ » يعود على اللّه تعالى ، ويدل عليه قراءة أبيّ بن كعب : « من يصرف اللّه » بالتصريح به . فالضميران في : « عَنْهُ » و « رَحِمَهُ » ل « مَنْ » . والثاني : أنه محذوف لدلالة ما ذكر عليه قبل ذلك ، أي : من يصرف اللّه عنه العذاب ، و « يَوْمَئِذٍ » منصوب على الظرف ، وقال مكي : « ولا يحسن أن يقدر هاء لأن الهاء إنما تحذف من الصلات » . قلت : يعني أنه لا يقدّر

--> ( 1 ) آية رقم ( 41 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 86 ) .